الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
99
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
منهم - فعلا - ومن الملائكة - نوعا - ، أو : أن جنسا من الملائكة سمّوا بالجنّ لاجتنانهم بشهادة : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً « 1 » لقولهم : الملائكة بنات اللّه أَبى وَاسْتَكْبَرَ امتنع عمّا أمر به استكبارا عن تعظيمه ، والتخضّع له . والإباء : امتناع باختيار ، والاستكبار : طلب التكبّر ، وهو أن يرى الشّخص نفسه أكبر من غيره . وهو متّصل بالاستثناء إن كان منقطعا ، أي : لكنّ إبليس أبى ، وإن كان متصلا فهو استئناف كأنّه قيل : ما باله لم يسجد ؟ فأجيب به وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ أي صار منهم بتكبره على نبي اللّه ، واستحقاره إيّاه بقوله : هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ « 2 » واستقباحه أمر اللّه تعالى إيّاه بالسّجود له ، اعتقادا بأنه أفضل منه ، ويقبح أمر الأفضل بالتخضّع للمفضول ، كما قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ . « 3 » [ 35 ] - وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ السكنى : من السّكون إذ هي لبث أَنْتَ تأكيد للمستكن ليعطف عليه وَزَوْجُكَ حوّاء - بالمدّ - ، ولم يخاطبهما أولا إشعارا بأنّه المقصود وهي تبع له الْجَنَّةَ قيل : دار الثواب ، « 4 » إذ اللام للعهد ولا معهود غيرها . وقيل : غيرها من جنان السماء وقيل : من جنان الأرض . « 5 » والهبوط منها : الانتقال ، ك « اهبطوا مصرا » « 6 » وَكُلا مِنْها رَغَداً : واسعا بلا عناء ، صفة مصدر محذوف حَيْثُ شِئْتُما أيّ مكان منهما شئتما توسعة مزيحة للعذر في التناول من شجرة واحدة منهيّ عنها من بين أشجار لا تحصر وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ بالأكل منها ،
--> ( 1 ) سورة الصافات : 37 / 158 . ( 2 ) سورة الإسراء : 17 / 62 . ( 3 ) سورة ص : 38 / 76 . ( 4 ) تفسير التبيان 1 : 155 وتفسير مجمع البيان 1 : 85 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان 1 : 85 . ( 6 ) سورة البقرة : 2 / 61 .